أخبار محليةاخبار اليمنالأخباراليمناليمن الان
أخر الأخبار

شهادات من الميدان: انتهاكات الحوثيين في اليمن تشتدّ بشكل غير مسبوق

سجن في الهواء الطلق: "جنون العظمة والاضطراب العصبي وراء ممارسات الحوثيين

“في عهد السلطة الحوثية، أصبحت حالات الاختفاء القسري، وقضايا التعذيب، وعمليات الإعدام، خطرًا أكبر على اليمنيين المدنيين، الذين يعانون من ظروف إنسانية حرجة بطبيعة الحال.

هذه هي الحالة المرعبة التي نتجت عن سعي مجموعة متمردة لسحق كل من يعارض حكمها في البلاد”، جاء ذلك على لسان الكاتب الصحفي البريطاني، جوناثان فينتون هارفلي، في مقالته في صحيفة “ذي غلوب بوست” الأمريكية.

استولى الحوثيين على أجزاء واسعة من اليمن في أعقاب تمردهم في أيلول/سبتمبر 2014، بعد أن رفضوا التسوية السياسية السلمية، ما أجبر الرئيس عبد ربه منصور هادي على الفرار إلى المملكة العربية السعودية. في آذار/مارس 2015، قادت الرياض ائتلافًا من الدول العربية والإفريقية لسحق المجموعة الشيعية المدعومة من إيران، بغرض استعادة الرئيس الشرعي المعترف به دوليًا، وكذلك من أجل تجنيب الدول العربية المجاورة الخطر الأمني المحدق، الذي تفرضه هذه المجموعة.

وفي حين جرى طرد جماعة الحوثي من أجزاء واسعة من الأراضي، بما فيها العاصمة المؤقتة عدن، لا يزال المتمردون يسيطرون على جزء كبير من الشمال الغربي، بما في ذلك العاصمة التقليدية صنعاء ومدينة الحديدة. وخلال المعارك الدائرة بين التحالف والحوثيين، أبدت المجموعة المتمردة مزيدًا من النهج الاستبدادي تجاه السكان المدنيين، انطوى على حالات قتل وتعذيب غير قابلة للتبرير.

شهادات حصرية من الميدان

أجرى طاقم صحيفة “ذي غلوب بوست” مقابلات مع عدد كبير من السكان المدنيين القاطنين في الأراضي الخاضعة للسيطرة الحوثية، وتحدثوا لها عن “ممارسة فظيعة غير مسبوقة” على يد عناصر جماعة الحوثي.

قال عبد الله من الحديدة للصحيفة إن “تصرفات الحوثيين مبنية على جنون العظمة، والشك، والاضطهاد، والاضطراب العصبي”. وأضاف: “لولا هذه الوحشية، لما دام حكمهم يومًا واحدًا، لقد تمكنوا من الاستمرار بفضل العنف والهيمنة المستبدة”.

وقال شاهد آخر، فضل عدم الكشف عن اسمه: “ميليشيات الحوثي تحتل الشوارع والكثير من المباني وأسطح المنازل، هذا سجن عسكري في الهواء الطلق، انظروا، هذه المنطقة بمنأى عن الصراع، إلا أن الحوثيين يحتلوننا”.

كما أكدت الباحثة الأمريكية في “هيومان رايتس ووتش”، كريستين بيكرلي، للصحيفة أن “زرع الألغام الأرضية، وقصف المناطق المدنية، وتجنيد الأطفال كجنود، كلها خصائص لسياسة الحوثيين في الحفاظ على حكمهم في اليمن”.

أما الصحفية اليمنية منال، فقالت لنا إن “لا أحد يستطيع دخول مدنية الحديدة، ومن يفعل ذلك، سيخاطر بتهم التجسس في محاكم الحوثيين، لقد عملوا على توتير أمن المدنيين هنا، ما أراه هو أن الحوثيين يستخدمون إجراءات وحشية لترسيخ حكمهم”.

وأضافت منال: “ازدادت حالات الاعتقال في صفوف المدنيين في الآونة الأخيرة، وشاهدت بنفسي أناسًا يجري سحبهم في الشوارع من قبل عناصر الحوثي، وهم يلتقطون صور سيلفي معهم. ألاحظ كذلك أن المتمردين يستهدفون أي شخص يتصرف بطريقة مختلفة بعض الشيء”.

وحسب شاهد آخر، رفض الكشف عن هويته: “إلى جانب السجن السياسي المركزي في الحديدة، تستخدم جماعة الحوثي قلعة تاريخية كمخزن للسجناء الذين يبدون آراء غير ودية تجاه المجموعة”. ووفقًا له، “امتلأت القلعة بالسجناء بسرعة كبيرة في الآونة الأخيرة؛ فكل من يُظهِر علامة انتقاد لحكم الحوثيين، سيواجه السجن مباشرة”.

وقال محمد من صنعاء للصحيفة إن “وسائل الإعلام الاجتماعي تخضع لمراقبة شديدة، فمن يبدي انتقادًا للحوثيين، سيواجه عواقب وخيمة… لقد رمى الحوثيين أعدادًا لا تحصى من اليمنيين في السجن بسبب نشر منشورات سلبية حول اعتداءات المجموعة المتمردة”.

وقد أشار محمد إلى رجل يُدعى “محمد العلي”، تعقبه الحوثيين وقتلوه بسبب منشور “مسيء” على فيس بوك.

اعتقل الحوثيون الأسبوع المنصرم بعض المتظاهرين الشباب الذين احتجوا سلميًا على ارتفاع الأسعار، الناتج عن ضعف ريال اليمني. حينها، تعرّض المحتجون لهجوم باستخدام “الهراوات والصاعقات الكهربائية تحت تهديد رجال مسلحين”. ومن الغرابة أن وكالة الأنباء الحوثية “سبأ” وصفت المتظاهرين السلميين بـ”المرتزقة المكلفين من المعتدين بنشر شائعات وإزعاج السلم الأهلي العام”. وبعد تحقيق الصحيفة، لا يُعرف مصير المعتقلين حتى هذه اللحظة.

ووفقًا لشاهد آخر يدعى محمد: “أقام الحوثيين العشرات من نقاط التفتيش في صنعاء وفي أماكن أخرى، ما تسبب بخلق عوائق أمام الناس الذين يعودون من جنوب اليمن، من أجل العمل أو لارتباطات أخرى”.

ومن الملاحظ أن مجموعات الإغاثة العاملة في اليمن تعاني من أجل إيصال المساعدات للمدنيين، بسبب القيود المفروضة عليهم في الأراضي الخاضعة للسيطرة الحوثية. وحسب العاملين في مجال الإغاثة، الإجراءات الحوثية ضدهم “ترتقي إلى مستوى التدخل، والعرقلة، وتحويل المساعدات”، ما تسبب في مخاوف من كارثة إنسانية أكبر.

وحسب مصادر من مجموعات إغاثية إنسانية، طلبت عدم الكشف عن هوياتها: “طالبتنا السلطات الحوثية، منذ بدء الهجوم على الحديدة، بالبقاء في المدينة وعدم الخروج منها، وعدم التوجه إلى صنعاء مطلقًا”. وأضافت المصادر أن “موظفي مؤسسات الإغاثة، لا سيما اليمنيين، تعرضوا للمضايقة، والاعتقال، والاحتجاز، والاستجواب، وبعضهم فوجئ بتهمة التجسس”.

كما صرح مسؤولو مؤسسات إغاثية أخرى للصحيفة أن “الحوثيين أوقفوا تصاريح التنقل والسفر في العديد من الحالات، وعلقوا برامج المعونة في مناسبات أخرى”. لكن المثير للأمر، حسب قولهم، هو أن “جماعة الحوثي طالبت منظمات الإغاثة بدفع ضرائب عن المساعدات”.

استنتج محققو الصحيفة من شهادات المدنيين أن “الشك الدائم الذين يراود الحوثيين حول تسلل قوى خارجية جعل المجموعة أكثر عدائية تجاه المدنيين”، لا سيما أن الشهود أفادوا أن “القيادة الحوثية أبدت تخوفات من حدوث ثورة داخلية ضدها”.

وبحسب كريستين بيركلي: “يمكن ربط تنامي الانتهاكات الحوثية بهامش الربح المادي، والدليل على ذلك، هو أن المتمردين مارسوا مؤخرًا العديد من عمليات الاختطاف، ثم طالبوا بفدى من عائلاتهم مقابل إطلاق سراحهم”، وهو ما أكده الكثير من الشهود.

وأضافت بيركلي للصحيفة: “يبدو أن الحوثيين يسعدون بنشر رواية انتهاكات حقوق الإنسان ضد التحالف بقيادة السعودية، ولم ينظروا إلى الداخل، ولم يعالجوا حالات الانتهاكات الفظيعة، التي شملت أخذ الرهائن، واستخدام الأطفال كجنود، والتعذيب، وإطلاق النار العشوائي في المناطق المدنية، وتنفيذ أحكام الإعدام، وزرع الألغام تحت المدنيين”.

المصدر: مجلة “ذي غلوب بوست” الأمريكية

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق