الأخبارالشرق الأوسط
أخر الأخبار

العمال في قطر: عبيد منعزلون في سجن مفتوح يصعب مغادرته

بعد نجاح قطر في الحصول على حقوق استضافة مونديال كأس العام 2022، بغض النظر عن أحقيتها وقضايا الرشاوى المشبوهة التي دارت حولها، تحاول الدوحة إثبات قدرتها على تجهيز الملاعب والمرافق حسب مواصفات وشروط الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، إلا أنها انكشفت أمام العالم أجمع بشأن انتهاكاتها للعمالة الوافدة في البلاد،

إذ كشفت منظمات حقوقية ومؤسسات دولية حالات الاضطهاد والعنصرية التي تعانيها الأيدي العاملة، مناشدة للتحرك الفوري لحل الأزمة الإنسانية في الدوحة، وحفظ حقوق العمالة، وحماية أرواحهم في ظل استمرار الانتهاكات.

وتبدأ معاناة العمال الأجانب -أغلبهم من نيبال والهند وبنغلادش والفلبين- عند وصولهم أرض قطر، حيث يظهر التمييز العنصري بمصادرة جوازات سفرهم حسب قانون العمل القطري، ثم يتم نقلهم إلى مناطق مخصصة للعمالة بعيدًا عن المجتمع القطري، ليسكنوا في مساكن مكتظة وسيئة يصعب مغادرة محيطها، ليكونوا مفصولين ومنعزلين كأنهم في سجن مفتوح لا يمكن الفرار منه، يعيشون فيه جحيم العبودية في القرن الحادي والعشرين.

اقرأ أيضًا: قطر تُنسّق مع الموساد بدلًا من السلطة الفلسطينية!

انتهاكات صارخة تثبتها الأرقام

أثبتت تقارير دولية حالات معاناة وتمييز وانتهاكات صارخة تواجهها العمالة الوافدة في قطر، التي تشكل قرابة 90% من السكان؛ إذ يصل عددهم إلى 1.97 مليون شخص من أصل 2.7 مليون نسمة يعيشون في البلاد. ووصل عدد الوفيات من العمالة الوافدة بالدوحة منذ 2010 إلى أكثر من 1200 عامل لقوا مصرعهم بسبب ظروف العمل السيئة للغاية في مواقع البناء، وهناك احتمالات بأن العدد سيرتفع إلى 4000 قتيل بحلول 2022.

ورغم إعلان الحكومة القطرية إجراء سلسلة من الإصلاحات في مجال معاملة العمال ووقف استغلالهم، إلا أن هذه الإصلاحات لم تحقق أدنى مستوى يرضي المؤسسات الدولية، خصوصًا فيما يتعلق بحقوق العمال الأساسية والإنسانية بوضعهم في معسكرات لا تصلح للحياة الآدمية وفصلهم عن المجتمع القطري، ومعاملتهم معاملة المنبوذين، بالإضافة إلى تدني الأجور المتزامنة مع تأخر حصولهم عليها، وهو الأمر الذي أكده تقرير لمنظمة العفو الدولية، التي أشارت فيه إلى عدم دفع القطريين لرواتب عدد من العمال، ممن يعملون في مواقع البناء لكأس العالم القادم، لأكثر من 10 أشهر، مؤكدة كذلك ضرورة إصلاح نظام الكفالة الذي سمح للعديد من الشركات باستغلال العمال المهاجرين.

اقرأ أيضًا: قطر ترفع العلم الإسرائيلي على أرضها

إستراتيجة لعزل العمال عن المجتمع

وتحاول الحكومة القطرية تضليل العالم بمشاريع واهية تقنع المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية من خلالها بأنها دولة داعمة لحقوق العمالة الأجنبية، إلا أن الواقع أثبت أنها مشاريع تندرج تحت إستراتيجية خبيثة تهدف إلى عزل العمال عن سكان قطر والمواطنين، مثلما تبدو الأمور في “آسيان تاون” بقطر، إذ سلطت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير لها الضوء على هذه المدينة التي تظهر في الوهلة الأولى كغيرها من الأماكن في الدولة، إذ يمكن مشاهدة وجود مركز تجاري ضخم، وصالات ألعاب وساحة يفترشها العمال بعد يوم شاق في العمل، إلا أنها لا تحتوي على قطريين، ولا حتى متاجر خاصة بالنساء، بل تقع في قلب أكبر معسكر للعمل في قطر، وتضج فيها الحركة في ساعات المساء، مع خروج الآلاف من العمال الشبان من مهاجعهم، التي تمتد إلى كيلومترات في الصحراء المجاورة.

ويزعم مدير التسويق في “آسيان تاون”، أحمد رفعت، أن “هذا هو أرخص مكان للتسوق في قطر”، إلا أن متابعين للشأن القطري، يرون أن هذه التطورات ليست محاولة حقيقية لتحسين معاملة العمال المهاجرين، ولكنها جزء من إستراتيجية متعمدة لعزلهم، إذ قالت شابينا خاتري المحررة السابقة في موقع “دوحة نيوز” -الذي حظره النظام القطري- إن الغاية من هذه المدينة فصل العمال الوافدين عن بقية المجتمع.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن اللوائح الصارمة لتنظيم السكن العائلي في قطر تحظر العمال المهاجرين من العيش في أجزاء معينة من البلاد، خصوصًا في الدوحة، لافتة إلى أن بعض مراكز التسوق والحدائق والأماكن العامة محظورة على العمال المهاجرين، خصوصًا في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد.

وذكرت الصحيفة أنه قبل عقد، كان معظم العمال المهاجرين يعيشون في العاصمة وحولها، ولكن مع ارتفاع أعدادهم من 1.1 مليون في عام 2008، إلى 1.97 مليون في عام 2018، تم ترحيلهم إلى معسكرات عمالة ضخمة، غالبًا في مواقع نائية، لإفساح المجال للتطورات الجديدة في المدينة.

اقرأ أيضًا: أردوغان: “أتابع قضية خاشقجي بنفسي”

كما تطرقت الصحيفة إلى قصص معاناة العمال من حالات التمييز العنصري، وذكرت ما حدث في أغسطس/آب 2018، مع عامل آسيوي عندما تم طرده من قبل رجال الأمن في أحد المراكز التجارية في الدوحة، بحجة أنه “في الأعياد للعائلات فقط”. وقال العامل النيبالي: “هذه هي المرة الأولى التي أتيت فيها إلى المركز التجاري”، مضيفًا: “لقد جئنا من بعيد، وأنفقنا الكثير من المال لزيارة هذا المكان، لكنهم لم يسمحوا لنا بالدخول”.

هذه الذريعة اعتبرتها الصحفية المتخصصة في حقوق المهاجرين، فاني ساراسواثي، واهية وقالت للصحيفة: “إن لافتات للعائلات فقط ليست سوى قناع للعنصرية”، مضيفة: “يجري بانتظام إبعاد المهاجرين الآسيويين الذكور لأنهم “غير متزوجين”، بينما لا ينطبق الشيء نفسه على الرجال العازبين الغربيين أو العرب، لا يستطيع المرء تجاهل وجود العنصرية”.

ووصفت الصحيفة واقع المدينة عندما قالت: “من الصعب أن تصدق أنك لا تزال في واحدة من أغنى دول العالم عند الوصول إلى المنطقة الصناعية، إذ سرعان ما تتحول الشوارع النظيفة التي تضيئها الأنوار إلى شوارع مليئة بالحفر، وتتراكم على جانبها مركبات مهجورة يغطيها الغبار، بالإضافة إلى رؤية العمال يحلقون في العراء”.

وفي إحدى المجمعات السكنية، تقطعت السبل بمئات العمال دون أجور لأشهر عدة، بعد أن تخلى أصحاب العمل عنهم، ويقول العمال إن الكهرباء توقفت لمدة شهرين، وأنهم لا يملكون ما يكفي من الماء للطهي، فيما يقول أحد العمال الهنود: “الشركة التي أعمل بها لا تبالي مهما حدث معنا، بل نحن بالنسبة لهم مثل الديدان والحشرات”.

المصدر كيوبوست – أحمد أمين نمر

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق